الزركشي

381

البحر المحيط في أصول الفقه

وراءه دليلا مستقلا فهو أولى فإن ما في أحد الحديثين من مزيد وضوح لا يستقل دليلا قال وهذا حسن جدا إلا أنا سنذكر ترددا في أن مزية الحديث أولى بالاعتبار أو القياس ويضطرب الراوي فيه سيما إذا كان القياس جليا كالذي يقررونه في مسألة النكاح بغير ولي . فإن قيل : إذا لم يكن معكم خبر مستقل في تلك المسألة فعلى ماذا تعتمدون ما رواه فقيل روي الخبر الذي تردد فيه الزهري من طريق آخر غير طريق الزهري قال وكان إمام الحرمين يرى الخبر دليلا مستقلا مع تردد الشيخ ولكن كان يرى إذا قطع الشيخ بالرد أن ذاك يمنع قبول روايته . قال إلكيا : ومن لم يسلك الطريق الذي سلكناه لا يعدم من التعرض على ما ذكره الإمام كلاما مخيلا فإن قطع النافي قد لا يعارض قطع المثبت فمن الممكن أنه رواه ثم نسي وظهر عنده أنه لم يرو . تنبيهات الأول : يجوز للراوي في هذه الحالة أن يرويه عن الأصل بخلاف ما قبلها قاله الماوردي والروياني . الثاني : هذا كله في أن الغير هل يجوز له أن يعتمده لأنه الطريق له وقد تمسك الشافعي برواية سليمان بن موسى عن الزهري مع قول الزهري لا أدري أما الشيخ نفسه إذا لم يتذكر هل له أن يتبع روايته ويرويه كما يقول سهيل حدثني ربيعة عني قال إلكيا الطبري في كتاب نقض مفردات أحمد هذا موضع نظر يحتمل أن يقال تتبع روايته تشوفا إلى العمل بالحديث ويحتمل خلافه وحكى بعض شراح اللمع من أهل اليمن أن صاحب الأمثال حكى عن بعض أصحابنا أنه يجوز لكل أحد أن يرويه إلا الذي نسيه فإنه يسقط في حقه ولا يجوز أن يروي عن الراوي عنه لأنه فرع له وتابع له فلا يجوز أن يعود الفرع أصلا والتابع متبوعا في شيء واحد قال وهذا غير صحيح والمذهب الأول . وقال الشيخ أبو إسحاق في الملخص صنف الدارقطني جزءا فيمن روى عمن روى عنه يعني بعد نسيانه قلت وكذلك الخطيب البغدادي وذكر ما أهمله الدارقطني أما عمله به فحكى القاضي في التقريب عن الشافعي أنهم اعتلوا بأن الراوي إذا نسي الخبر حرم العمل عليه بموجبه فكذلك يحرم على غيره قال الباجي :